ابن عابدين
22
حاشية رد المحتار
قلت : وبه علم أن ما هنا قول آخر ، إذ لا يظهر فرق بين صلاتي وصومي ، بل التفصيل جاء فيهما على هذا القول : أي إن أراد القربة والعبادة يكون يمينا لكونه تعليقا على كفر ، وأما إن أراد الثواب فلا ، لان الثواب على ذلك أمر غيبي غير محقق ، ولان هبة الثواب للغير جائزة عندنا فلعله أراد تخفيف عذابه وإن لم يكن الكافر أهلا لثواب العبادة . تأمل . قوله : ( وحقا ) في المجتبى : وفي قوله : وحقا ، أو حقا اختلاف المشايخ ، والأكثر على أنه ليس بيمين اه : أي لا فرق بين ذكره بالواو وبدونها ، فما في الملتقى وغيره من ذكر بدونها ليس بقيد ، فافهم ، قوله : ( إلا إذا أراد به اسم الله تعالى ) مكرر مع ما يأتي متنا وكأنه أشار إلى أن المناسب ذكره هنا ح . قوله : ( وحق الله ) الحاصل أن الحق إما أن يذكر معرفا أو منكرا أو مضافا ، فالحق معرفا سواء كان بالواو أو بالياء يمين اتفاقا كما في الخانية والظهيرية ، ومنكرا يمين على الأصح إن نوى ، ومضافا إن كان بالباء فيمين اتفاقا لان الناس يحلفون به ، وإن كان بالواو فعندهما ، إحدى الروايتين عن أبي يوسف لا يكون يمينا ، وعنه رواية أخرى أنه يمين لان الحق من صفاته تعالى والحلف به متعارف ، وفي الاختيار أنه المختار اعتبارا بالعرف اه . وبهذا علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ الثلاثة مطلقا ، أفاده في البحر ، وتقدم أن المنكر بدون واو أو ياء ليس بيمين عند الأكثر . هذا وقد اعترض في الفتح على ما في الاختيار بأن التعارف يعتبر بعد كون الصفة مشتركة في الاستعمال بين صفة الله تعالى وصفة غيره ، ولفظ حق لا يتبادر منه ما هو صفة الله تعالى ، بل ما هو من حقوقه . ثم قال : ومن الأقوال الضعيفة ما قال البلخي : إن قوله بحق الله يمين ، لان الناس يحلفون به ، وضعفه لما علمت أنه مثل وحق الله . قوله : ( وحرمته ) اسم بمعنى الاحترام ، وحرمة الله ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة قسم بغيره تعالى ، حموي عن البرجندي ط . قوله : ( وبحرمة شهد الله ) بالدال المهملة في كثير من النسخ والكتب : وفي بعضها شهر الله بالراء ، وكل من النسختين صحيح المعنى ح . قوله : ( وبحق الرسول ) فلا يكون يمينا لكن حقه عظيم . ط عن الهندية . قوله : ( ورضاه ) مكرر مع ما مر في قوله : ولا بصفة لم يتعارف الحلف بها الخ وكونه ليس يمنيا لا ينافي ما مر في قوله : أو صفة فعل يوصف بها وبضدها الخ كما قدمناه هناك . قوله : ( لكن في الخانية الخ ) حيث قال : وأمانة الله يمين ، وذكر الطحاوي أنه لا يكون يمينا ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وفي البحر ذكر في الأصل أنه يكون يمينا خلافا للطحاوي لأنها طاعته ، ووجه ما في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته اه . وفي الفتح : فعندنا ومالك وأحمد وهو يمين . وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات . قلنا : غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة اه . وبه علم أن المعتمد ما في الحلية . قوله : ( فليس بيمين ) أي اتفاقا ، لأنها ليست صفة ، لكن على المعتمد ينبغي أن لا يصدق في القضاء . قوله : ( فعليه غضبه الخ ) أي لا يكون يمينا أيضا لأنه دعاء على نفسه ، ولا يستلزم وقوع المدعو ، بل ذلك متعلق باستجابة دعائه ، ولأنه غير متعارف . فتح . قوله : ( أو هو زان الخ ) لان حرمة هذه